العيني
158
عمدة القاري
الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النظم ، وقرأ الباقون بفتح اللام والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، ويكون قوله : إن هؤلاء قوم ، جواب القسم كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، والضمير في قيله . للرسول ، وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لرعايته والتجائه إليه . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : * ( وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) * لَوْلا أنّ جَعلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ سُقُفا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ وَهِيَ دَرَجٌ : وَسُرُرَ فِضَةٍ . أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ) * وقد فسر ابن عباس هذه الآية بما ذكره البخاري بقوله : لولا أن جعل الناس إلى آخره ، وهذا رواه ابن جرير عن أبي عاصم ، حدثنا يحيى حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه ، وفي التفسير : لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر فيصيروا كلهم كفارا . قاله أكثر المفسرين ، وعن ابن زيد ، يعني لولا أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا واختيارها على العقبى لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ، لبيوتهم ، بدل اشتماله من قوله : لمن يكفر ، ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك : وهبت له ثوبا لقميصه . قوله : ( سقفا ) ، قرأ ابن كثير وأبو عمر وبفتح السين على الواحد ومعناه الجمع ، والباقون بضم السين ، والقاف على الجمع ، وقيل : هو جمع سقوف جمع الجمع . قوله : ( ومعارج ) يعني : مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم ، وهو جمع معرج ، واسم جمع لمعراج . قوله : ( عليها يظهرون ) أي : على المعارج يعلونها يعني : يعلون سطوحها . مُقْرِنِينَ مِطِيقِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) * ( الزخرف : 31 ) وفسره بقوله : ( مطيقين ) وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس وفي التفسير : مقرنين أي : مطيقين ضابطين قاهرين ، وقيل : هو من القرن ، كأنه أراد : وما كنا له مقاومين في القوة . آسَفُونا أسْخَطُونا أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) * ( الزخرف : 55 ) وفسره : ( آسفونا ) بقوله : ( أسخطونا ) كذا فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلة ، عنه وقيل : معناه أغضبونا . وقيل : خالفونا والكل متقارب . يَعْشُ يَعْمَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) * وفسر : ( يعش ) بقوله : ( يعمى ) من عشا يعشو ، وهو النظر ببصر ضعيف ، وقراءة العامة بالضم ، وقرأ ابن عباس بالفتح أي : يظلم عنه ويضعف بصره ، وعن القرظي : ومن يول ظهره ، ( وذكر الرحمن ) هو القرآن . قوله : ( نقيض له ) أي : نضمه إليه ونسلطه عليه ، ( فهو له قرين ) فلا يفارقه . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : * ( أفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ ) * ( الزخرف : 5 ) أيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لا تُعَاقِبُونَ عَلَيْهِ . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين ) * وفسره بقوله : * ( أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون ) * ؟ يعني : أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا تعاقبهم ؟ وقيل : معناه أفنضرب عنكم العذاب ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم ، وروي هذا أيضا عن ابن عباس ، والسدي ، وعن الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون ؟ وهذا من فصيحات القرآن ، والعرب تقول لمن أمسك على الشيء ما أعرض عنه صفحا والأصلح في ذلك أنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك ، وضربت عن كذا وأضربت إذا تركته ، وأمسكت عنه ، وليس في بعض النسخ ، وقال مجاهد . وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أشار به إلى قوله : * ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ) * وفسره بقوله : ( سنة الأولين ) وقيل : سنتهم وعقوبتهم . * ( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) * يَعْنِي الإبِلَ وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ